تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن نُحِبّ عليًّا رضي الله عنه ونُحِب الأنصار ونُحِبّ الصحابة عموما ، فإن حُبّهم دِين وإيمان ، وبُغضهم نِفاق وزندقة !

وأما حديث : " أنت مني بِمَنْزِلة هارون من موسى إلا أنهلا نبي بعدي " ، فهذا قاله عليه الصلاة والسلام لِعليّ إرضاء له حينما حَزّ في نَفْس أبي الحسن رضي الله عنه – وهو البَطل الشجاع – أن يُخلّف مع النساء والصبيان .

ففي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج إلى تبوك واسْتَخْلَف عَلِيًّا ، فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي .

وهارون عليه الصلاة والسلام خَلَف موسى عليه الصلاة والسلام حينما سار موسى إلى ميعاد ربه .

ولا يَلْزَم منه استخلاف هارون من بعده ؛ لأن هارون عليه الصلاة والسلام مات قبل موسى عليه الصلاة والسلام ، كما هو معلوم عند علماء التفسير ، بل حتى عند أهل الكِتاب .

فلا يَصِحّ الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام : " ألا ترضى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ " على أحقيّة عليّ رضي الله عنه في الخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد أجاب أبو إسحاق المروزي رحمه الله بجواب على وجهين مُجْمَلَين :

أحدهما : أن هارون كان خليفة موسى في حياته ، ولم يكن عليّ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وإذا جاز أن يتأخّر عليّ عن خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته على حسبما كان هارون خليفة موسى في حياته ؛ جاز أن يتأخّر بعد موته زمانا ، ويكون غيره مُقَدّما عليه ، ويكون معنى الحديث القصد إلى إثبات الخلافة له ، كما ثبتت لهارون ، لا أنه استحق تعجيلها في الوقت الذي تَعَجّلها هارون من موسى عليه السلام .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٣٠