تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عبد البر القرطبي : معلوم أن الصلاة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إليه لا إلى غيره ، وهو الإمام الْمُقْتَدَى به ، ولم يكن لأحد أن يتقدم إليها بحضرته ، فلما مرض واستخلف أبا بكر عليها والصحابة متوافرون ووجوه قريش وسائر المهاجرين وكبار الأنصار حضور ، وقال لهم : مُرُوا أبا بكر يصلي بالناس . استدلوا بذلك على أن أبا بكر كان أحق الناس بالخلافة بعده صلى الله عليه وسلم ، فارتضوا لإقامة دنياهم وأمانتهم من ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِدِينهم .

ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - مِن أن يُصَرِّح بخلافة أبي بكر رضي الله عنه إلا أنه كان لا ينظر في دين الله بهواه ، ولا يشرع فيه إلاَّ بما يُوحى إليه ، ولم يُوحَ إليه في الخلافة شيء .

وكان لا يتقدم بين يدي ربه في شيء إلاَّ أنه كان يُحِبّ أن يكون أبو بكر الخليفة بعده فأراهم بتقديمه إياه إلى الصلاة موضع اختياره ، وأرَاد به .

فعرف المسلمون ذلك منه فبايعوا أبا بكر بعده ، فنفعهم الله به ، وبارك لهم فيه ؛ فقاتل أهل الرِّدَّة ، وقام بأمر الله ، وعَدل في الرَّعية ، وقَسَم بالتسوية ، وسار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة لكلام قاله عمر بن الخطاب : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَر أبا بكر أن يُصَلِّي بالناس ؟ قالوا : نعم . قال : فأيكم تطيب نفسه أن يَنْزِعه عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله ؟ قالوا : كُلُّنا لا تطيب نفسه بذلك . اهـ .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يُقدَّمون أبا بكر ، كما فعل بلال رضي الله عنه حينما تأخّر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام وصلّى أبو بكر رضي الله عنه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٢٢