وفي حديث الإسراء والمعراج قوله عليه الصلاة والسلام : ثم عُرِج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أُعْطِي شطر الحسن . رواه البخاري ومسلم .
قال العيني : وحَمَله بعضهم على أن المراد أن يوسف أُعْطِي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما فيه . اهـ .
ولا شك أن نبينا صلى الله عليه وسلم حَسَن الوَجه ، جميل الْمُحيّا ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أجمل من يوسف عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله شَطْر الْحُسْن .
قال ابن القيم رحمه الله : ولا يلزم من كونه [ صلى الله عليه وسلم ] أحسنهم وجها أن لا يكون يوسف اختص عن الناس بِشَطْر الْحُسْن ، واشتركوا هم في الشطر الآخر ، ويكون النبي شارك يوسف فيما اختص به من الشطر وزاد عليه بِحُسْن آخر من الشطر الثاني ، والله أعلم .
وأما كون افتتان النسوة خاص بيوسف عليه الصلاة والسلام ، فلِعدّة اعتبارات :
الأول : أن يوسف عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت كان شابا لم ينبت له شعر ، وهو أحسن ما يكون في الشباب ، ولذلك عُبِّر عن يوسف بـ " الفتى " (تُرَاوِدُ فَتَاهَا) .
الثاني : كون تلك النسوة تهيأن لرؤية يوسف ، حيث أعدّت لهن امرأة العزيز مُتّكئا .
الثالث : ما سَمِعن عنه من جَمَال وافر ، فقد كانت نفوسهن مُشتاقة لرؤيته ، مما أدّى إلى تقطيع الأيدي وتجريحها .
ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم " صواحِب يوسف " مضرب مثل ! وهذا يعني أنهن كُنّ تشوّقن لرؤية يوسف عليه الصلاة والسلام .
الرابع : لا يَبعُد أن تكون امرأة العزيز زَيّنت يوسف عليه الصلاة والسلام لتفتتن به النسوة كما فُتِنت هي به ، فيكون ذلك قدْرًا زائدا عن جمال الصورة .