تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما في قوله ( يُجبى ) بفعلٍ مبنى للمجهول لا يخطر على بال أحد – في الزمان السابق – أنه سيأتي يوم على شعوب الأرض جميعاً و حيث تخضع الشعوب والدول لحكم واحدٍ وتستجيب لقرار من مصدر متجبرِ واحدٍ ما عدا القليل منهم , وهو من إعجاز نبوته-صلى الله عليه وسلم-.ثم قال : يوشك أهل الشام ألا يُجبَى إليهم دينار ولا مُدي )

تعبير المنع نفسه , والمُدي هو مكيال أهل الشام للطعام ، فهو إذن منع الطعام عن أهل الشام ،وكذلك منع المال عنهم . أي لا استيراد ولا تصدير فلما سألوا جابراً رضي الله عنه عن مصدر هذا المنع ( قلنا : من أين ذلك ؟ قال : من قبل الروم ) .

وكلمة الروم تعني الأمريكيين ، و كما تعني الأوربيين , فهم الذين سيفرضون هذا المنع ، وآنذاك يأخذ هذا الحصار مكانه في الصدام العقدي والحضاري , وصراع القضايا بين الأمة وأعدائها .

لهذا يتحول كسر مثل هذا الحصار إلى واجب شرعي ، في مواجهة حرب الروم أعداء الأمة منذ محمد -صلى الله عليه وسلم - وهو ما يستوجب التعبئة الشرعية للأمة في مواجهة مثل هذا الحصار ، مع العلم أن العقيدة تعدُّ أخطر عنصر وأهمه في مواجهة مثل هذه المشاريع الظالمة وإفشالها .

(...الجواب...)

علماء هذه الأمة والأئمة الكِبار لا يَجزمون بشيء تجاه مثل هذه الأحاديث فيما يتعلّق بتنْزيلها على واقِع مُعيّن .

كما أن الجزم بأن هذا هو المراد في الحديث أمر يُحجِم عنه العلماء الكبار ، فيتجرأ عليه الصِّغار ! وربما من ليس من أهل العلم !

أما الحديث الأول : " مَنَعَتِ العراق درهمها وقفيزها ، ومَنَعَتِ الشام مديها ودينارها ، ومَنَعَتِ مصر إردبها ودينارها ، وعُدتم من حيث بدأتم ، وعُدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم " شَهِدَ على ذلك لحم أبي هريرة ودمه . فقد رواه مسلم .

وقال فيه الإمام النووي رحمه الله : وفى معنى " منعت العراق " وغيرها قولان مشهوران :

أحدهما : لإسلامهم ، فتَسْقُط عنهم الجزية ، وهذا قد وُجِد .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٠٤٩