وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل وإن لم تتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عن أعراض المسلمات , وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمين يباعون للنصارى ولم تحركوا ساكناً وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها , وليس خبر التتار عنكم ببعيد , فاستعدوا للتتار الجدد , وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال , أو موتوا أذلة صاغرين , كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار , اللهم هل بلغت , اللهم هل بلغت فاشهد , اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلين القاعدين عن الجهاد , الساكتين عن الحق , الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتك ثمنا قليلا ..
واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد , وهو يحمل جراح أمته في صدره , تتسابق العبرات على خده , والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقه المحفوف بالمخاطر , وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علمائها , ويكونون عقبة على طريق رفعتها وعزتها ..
السؤال من على حق الشاب أم الشيخ ؟
(...الجواب...)
لا يُمكن الْحُكم على أحدهما بأنه مُصيب في كل ما قال ، وإنما يُقال أصاب في كذا ، وأخطأ في كذا .
وعادة يكون الشيوخ وكِبار السنّ أكثر حِكمة وحِنْكَة ودِراية مِن الشباب ، وليس هذا في الإسلام فحسب ، بل حتى قبل الإسلام .
وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
أما اتِّهَام العلماء بالخيانة فهذه جُرْأة ، بل وخيانة للأمة إذ يُتَّهَم العلماء بالخيانة والعَمَالة .
وإذا كان العلماء خَوَنة فَمن هم الثِّقَات ؟
وإذا أُسْقِطت الثقة بالعلماء ، فمن يُسأل ؟ وعمّن تصدر الأمة ؟