ثم إن مكتسبات الدعوة ليست بأهم من الصدع بالتوحيد فأي فائدة في شريط أو كتيب أو مجلة لا تذكر توحيد الله خالصا وان دعت إليه فمن طرف خفي , وتنظيراً لا تطبيقاً, ثم إني سائلك بالله هل مكتسبات الدعوة إلي تتحدث عنها في ازدياد أم في تناقص والواقع يشهد كل يوم انتكاسه جديدة لمكتسبات الدعوة , وقلت : نمنع الخير لأمر لا ندري ما عاقبته , أقول إن الله لما أمر بالجهاد والإعداد ومواجهة طواغيت الأرض ، يعلم النتيجة مسبقاً وما ستئول إليه الأحداث , ونحن وعدنا بالنصر إذا قمنا بأمر الله , أما النتيجة فبيد الله ينصر من يشاء ويذل من يشاء , والله يعلم أن في الجهاد ومواجهة الطواغيت , القتل والدمار والأسر والسجن والتعذيب , والأمر بيده وحده , ونحن لسنا مطالبون بالنتيجة بل مأمورون بالقيام بما نستطيع , والله يقول لنبيه : (( وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب )) , وهؤلاء أصحاب الأخدود احرقوا جميعاً بالنار لما أمنوا وجعل الله ذلك العذاب فوزاً كبيراً , فنحن علينا القيام بالأمر والله المتصرف بملكه ثم نحن موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ..
قال الشيخ : يبدو أنك متحمس ولا تدرك الأمور جيداً ..
قال الشاب : إذا كان حماسي منضبط بالضوابط الشرعية فهو محمود , وماذا تقول في حماس عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب , حينما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار الأرقم بن أبي الأرقم أخرج بنا نطوف بالبيت , فخرجوا في صفين والنبي صلى الله عليه وسلم بينهما , فأما إدراك الأمور فكل سيدّعي أنه مدرك للأمور كما تدعي ولكن الضابط في ذلك ما وافق الأدلة الشرعية وكان اتقى لله وأنفع للخلق ..
قال الشيخ : أنت تطالبنا أن نخرج للجهاد , فمن يربي الناس ويعلمهم دينهم إذا خرجنا وتركنا الساحة للمنافقين والعلمانيين ؟ ..