تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال ابن العربي رحمه الله : فهذا كان بدء الحديث ومُنتهاه ، فأعرِضُوا عن الغاوين ، وازجروا العاوين ! وعرّجوا على الناكثين ، إلى سُنن المهتَدِين . وأمسِكوا الألسنة عن السابِقين في الدِّين .

وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بِخصومة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد هَلَك من كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خَصْمه . ودَعُوا ما مضَى ، فقد قضى الله ما قضى . اهـ .

ثانيا : لا فائدة من طرح مثل تلك القصص - حتى ما ثبَت منها - ولا أن تلوكها الألسنة ؛ لأن مِن شأن ذلك إيغَار الصدور على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قد يؤدّي ذلك إلى وصف أحد منهم بالمكر والخداع ، وغير ذلك مما يُجلّ عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، و رضي الله عنهم .

قيل لعمرين بن عبد العزيز : ما تقول في أهل صِفِّين ؟ قال : تلك دماء طَهّر الله منها يدي فلا أُحِبّ أن أَخْضِب بها لساني .

وبهذا القول قال الشافعي .

وقال : وسُئل أبو حنيفة عن عليّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وقَتْلَى صِفِّين ، فقال : إذا قَدِمْتُ على الله يسألني عما كَلَّفَنِي ولا يسألني عن أمورهم .

وروى أنه حين سَئل عنه قال : تلك الدماء طَهّر الله منها شأننا ، أفلا نطهر منها لساننا ؟!

وقال ابن المبارك : السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة ، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون .

قال يعقوب بن شيبة : سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن هذا ، فقال : فيه غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَكَرِه أن يتكلّم في هذا بأكثر من هذا .

يعني حينما سُئل عن حديث : " وَيحَ عَمّار تقتله الفئة الباغية " .

قال القرطبي :

وقد سُئلَ بعضهم عن الدماء التي أُرِيقَتْ فيما بينهم ، فقال : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٩٨٠