إلاَّ أن العلماء استَحبُّوا ذلك لِعُموم حديث عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجّله ، وطُهوره ، وفي شأنه كلِّه . رواه البخاري ومسلم .
وعموم حديث حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يَجْعَل يَمينه لطعامه وشرابه وثيابه ، ويَجْعَل شِمَاله لِمَا سِوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود .
وكذلك دُخُول المسجد لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمَر بِالدُّخول باليَمنى والْخُرُج باليُسرى .
قال البخاري : باب التيمن في دخول المسجد وغيره . وكان ابن عمر يَبدأ بِرِجْلِه اليمنى ، فإذا خَرج بَدأ بِرِجْلِه اليسرى .ثم أوْرَد حديث عائشة الْمُتَقَدِّم في استحباب التَّيَمُّن .
قال الحافظ ابن حجر : في المستدرك للحاكم من طريق معاوية بن قُرة عن أنس أنه كان يقول : مِن السُّنَّة إذا دَخَلْتَ الْمَسْجِد أن تَبدأ برجلك اليمني ، وإذا خَرَجْتَ أن تَبدأ بِرِجْلك اليُسرى . والصحيح أن قول الصحابي : " مِن السُّنَّة كذا مَحمول على الرَّفع . اهـ .
فقول القائل : (فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ادخلوا المسجد باليمين واخرجوا بالشمال ، وادخلوا الخلاء بالشمال ) هذا ليس بِصحيح ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لَم يَقُل ذلك بحيث يُنسَب إليه القول .
وعلى المسلم أن يَتحرَّى فيما يَقول ويكتُب ، خاصة فيما يَنْسِبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن لا يُسارِع في نشر الحديث حتى يَتَثبَّت مِن صِحَّتِه .
وأمر آخر ، وهو قوله : (فالفائدة من دخول المسجد باليمين) إلى آخره . أقول : هذا ليس بِصحيح .
لأن المقصود تَكريم اليمين وتقديمها في كل ما مِن شأنه التَّكْرِيم ، وتقديم اليسار في كل ما لم يَكن كذلك . وأما القول بأن هذه هي الحكمة ، والادِّعَاء بأنّ هذا هو سبب الأمر ، فهذا ليس بصحيح ..