وذلك يا أخي الكريم هو مصادر الفتوى التي تفضلت بغرضها هنا وهي لعلماء أجلاء أفنوا حياتهم في خدمة الدين ولهم ما لهم من قدر وقيمة، ولكني وجدت أنهم يمثلون رأي مدرسة واحدة من مدارس الإسلام الفقهية ، وتمنيت أن يشمل بحثك آراء المدارس الفقهية الكبرى الأخرى حتى نعرض على المسلم المتلقي الآراء المختلفة لكبار الفقهاء فيتبع من يقتنع به ولا نلزمه برأي مدرسة واحدة افتنع بها أم لا.
يقول لنا تاريخ الإسلام أن تشايع المسلمون فرقاً وأتباعاً لمدارس فقهية مختلفة قد فرق شمل المسلمين وفتت من عضدهم ونمت بينهم العداوة والبغطاء كما هو كائن بين الفرق المسيحية من كاثوليكية وأنجليكية وأرثوذكسية وغيرها. ولعلك ترى في زمننا الحديث ما يحدث في العراق مثلاً دليل على ذلك . هل لنا ان نلم شمل المسلمين على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا نتشايع بالتفاصيا . كان الأزهر على مدى ألف سنة وحتى الآن يدرس المدراس الفقهية المعتدلة جميعاً من شافعية وحنبلية ومالكية وحنفية لأن كلها تصب في الإسلام ولم يفرض على المسلمين مدرسة بعينها ولهم هم الخيار ، وترى المسلم يأخذ ما يقتنع به من هنا وهناك ، خليط من افكار الآمة بمذاهبهم المختلفة فهو أولا وأخيراً الذي سيحاسب أمام ربه ولت يستطيع الاحتجاج بأن أخذ بآراء فلان أو غيره فقد خلق الله له عقلاً مثلما خلق لغيره فلم لم يعمله وليس في الإسلام واسطة بين العبد وربه كالمسيحية وغيرها ، ودراسة الفقه الإسلام واجب على كل مسلم لكي يترسخ داخله يقينه بالإسلام ويكون إيمانه صحيحاً قوياً ولا يكون من هؤلاء الذين لا يعرفون عن دينهم شيئاً وهم مسلمون بمنطق هذا ما آلينا عليه آباءنا . أول كلمة نزلت في القرآن هي اقرأ ، وذلك واجب لاشك فيه على كل مسلم حق.