وخضوع الناس ورضوخهم لحكم ربهم خضوع ورضوخ لحكم من خلفهم تعالى ليعبدوه فكما لا يسجد الخلق إلا الله ولا يعبدون إلا إياه ولا يعبدون المخلوق فكذلك يجب أن لا يرضخون ولا يخضعوا أو ينقادوا إلا الحكم الحكيم العلىم الحميد الرؤوف الرحيم دون حكم المخلوق الظلوم الجهول الذي "هسكنه الشكوك والشهوات والشبيهات واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات فيجب على العقلاء أن يرباؤا بنفسوهم عنه لما فيه من إلاستبعاد لهم التحكم فيهم بإلاهواء وإلاغراض والأخطاء فضلاَ عن كونه كفراً بنص قوله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (1)
(السادس) : ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها "نلزمهم" يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع، بناء على أحكام الجاهلية ؟، و إعراضاً ورغبة عن حكم الله ورسوله فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما " القسم الثاني " من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله (1) وهو الذي لا يخرج عن الله فقد تقدم أن تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله عزوجل : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قد شمل ذلك القسم ، وذلك في قوله رضي الله عنه في إلأية : كفر دون كفر . وقوله أيضاً : ليس بالكفر الذي يذهبون إليه . أ هـ . وذلك أن تحمله شهوته وهواء على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق وإعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبه الهدى
وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة وإلىمين والغموس وغيرها فإن معصية لم يسمها كفراً . فسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقياداً ورضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
(طبعت في مجلة لواء الإسلام)
فهرس المجلد الثاني عشر (الحدود- القضاء)
و هذا أيضًا /
بسم الله الرحمن الرحيم