تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان نقداً لأجل النقد أو نتيجة حسد لسعي الفتى فإنه ينظر إليه من زاوية أخرى ، ألا وهي إبراز عيوبه بادية أمام عينيه فيتحاشاها ويتلافاها بقدر استطاعته

فهو يسأل ربه أن لا يصرف عنه هذا النوع من الأعداء !

هذا النوع الذي يبحث عن الزّلاّت بالمناظير والمكبّرات حتى يُبصروا القذاة في عيون الآخرين والجذوع في أعينهم مُعترضة لا يرونها !

فـ

" يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذل أو الجذع في عين نفسه "

[ هذا لفظ حديث رواه البخاري في الأدب المفرد مرفوعاً وموقوفاً ، وصحح الشيخ الألباني وقفه على أبي هريرة ، ورواه ابن حبان مرفوعاً - أي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ]

قال أبو عبيد : الجذل الخشبة العالية الكبيرة

وهم نافسوه فجعلوه يُنافس في كل شرف مروم فلم يرضَ بما دون الثريا

ويرى الشافعي أن النقد – وربما السب – يصقل معدن الإنسان حتى يبدو طيب معدنه وكريم أصله

يخاطبني السفيه بكل قبح = فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلما = كعود زاده الإحراق طيبا

فلا تغضب إن حسدوك على حثيث سعيك

فما يُحسد خامل

ولا يُنافِس في المكارم عاجز

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه = فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها = حسدا وبغيا : إنه لدميم !

وترى اللبيب محسّداً لم يَجتلِب = شتم الرجال وعرضه مشتوم

فسر قُدُماً – رعاك الله –

سِر وكُن حليما صبورا

سِر وادفن الشر بمقبرة الخير والإحسان !

ألم تر أن الحلم زين مُسوِّد = لصاحبه ، والجهل للمرء شائن

فكن دافناً للشر بالخير تسترح = من الهم ، إن الخير للشر دافن

ربما كان النقد أمرّ من العلقم ، ولكنه إذا نظر في بواطنه شكر الناقد على نقده

فلم يحمله النقد على الحقد

إذ لا يحمل الحقد سيد في قومه

فإن الذي بيني وبين عشيرتي = وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا قدحوا لي نار حرب بزندهم = قدحت لهم في كل مكرمة زندا

وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم =وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٩٠