تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كانت النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلطن بالرجال .روى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال : كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟

قلت : أبعد الحجاب أو قبل ؟قال : إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب . قلت : كيف يُخَالِطْن الرِّجال ؟ قال : لم يكن يُخَالِطْن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة مِن الرجال لا تُخَالِطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نَسْتَلِم يا أم المؤمنين قالت : عَنكِ ! وأَبَتْ .

ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنها لا تُزاحم الرِّجال في الطواف . ومعنى " أبت " : أي رَفَضَتْ أن تُزاحم الرجال لِتستلم الْحَجَر أو الرُّكن .

وقالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تَسليمه ويمكث هو في مقامَه يَسيرا قبل أن يقوم . قالت : نَرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يُدْرِكهن أحَد مِن الرِّجال . رواه البخاري .

بل قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في زمنه لَمَّا اختلط الرجال مع النساء في الطريق وهو خارج من المسجد فقال : استأخرن فأنه ليس لكن أن تحققن الطريق . عليكن بِحَافَّات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار مِن لُصُوقِها به . رواه أبو داود .

ولما دخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا ، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : لا آجرك الله . لا آجرك الله . تدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .

ومِن ناحية ثانية فإن الْحَرَم مَكان عِبَادة ، وكُلّ مشغول بِعِبَادَة ربِّه . فأين ما يكون في الْحَرَم مما يَكون في الأسواق وما يكون في الجامعات ، وما يترتّب على الاختلاط في الأسواق والمجمّ‘ات والجامعات مِن مفاسِد كثيرة لا تُعدّ ولا تُحصى !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٨٤٣