ولو كُنّ جنبا إلى جنب مع الرِّجال لما احتاج الأمر إلى أن يُسمعهنّ ، ولما شق صفوف الرِّجال حتى يأتي النساء .
ولما قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يوما من نفسك .فوعدهن يوما لقيهن فيه ، فوعظهن وأمرهن . رواه البخاري .
أما لو كانت النساء في وسط صفوف الرِّجال ومختلطات بهم هل كُنّ يُغلّبن مِن قِبَل الرِّجَال ؟! بمعنى : لو كان هناك اختلاط وعدم فصل ، هل كُنّ بحاجة إلى يوم مستقل لتعليمهنّ ؟
وكانت النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلطن بالرجال .روى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال : كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟
قلت : أبعد الحجاب أو قبل ؟ قال : إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب . قلت : كيف يخالطن الرجال ؟ قال : لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت : عنكِ ، وأَبَتْ .
ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنها لا تُزاحم الرجال في الطواف . ومعنى " أبت " : أي رفضت أن تُزاحم الرجال لِتستلم الحجر أو الركن .
وقالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال . رواه البخاري .
بل قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في زمنه لما اختلط الرجال مع النساء في الطريق ، وهو خارج من المسجد ، فقال : استأخرن ، فأنه ليس لكن أن تُحقِّقْنَ الطريق . عليكن بحافّات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . رواه أبو داود .