زارنا أخي مؤخرا و طلب منا أن نتخلص من كل أغراضه التي لا يحتاجها و منها هذه القيثارة التي أشار لنا ببيعها و أخذ مالها لنستعمله، هل هذا المال يكون حلالا أم حراما؟
الجواب:-
لا يجوز بيع ما حرّم الله ولا الانتفاع بثمنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لعن الله اليهود ، حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها ، وإن الله عز وجل إذا حرّم على قوم أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه . رواه الإمام أحمد وغيره .
قال ابن عبد البر في التمهيد : وأما قوله عليه الصلاة والسلام : "إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه " فإنما هو كلام خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها ولم يبح الانتفاع بشيء منها ، وكذلك الخمر ،
والمعنى في ذلك أن الله تعالى إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به حرم ثمنه ، وأما ما أباح الانتفاع به فليس مما عنى بقوله : " إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه " بدليل إجماعهم على بيع الهر والسباع والفهود المتخذة للصيد والحمر الأهلية قالوا : وكل ما يجوز الانتفاع به يجوز بيعه . اهـ .
فعلى هذا لا يجوز بيع الآلات الموسيقية بل من كانت عنده ثم تاب منها عليه أن يُتلفها ، وأن يحتسب الأجر عند الله تبارك وتعالى .
وقد روى الإمام أحمد عن بن عباس رضي الله عنهما أن رجلا خرج والخمر حلال فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ، فأقبل بها يقتادها على بعير حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، فقال : ما هذا معك ؟ قال : راوية خمر أهديتها لك .
قال : هل علمت أن الله تبارك وتعالى حرمها ؟ قال : لا . قال : فإن الله حرمها . فالتفت الرجل إلى قائد البعير وكلّمه بشيء فيما بينه وبينه ، فقال : ماذا قلت له ؟ قال : أمرته ببيعها . قال : إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها . قال : فأمر بعزالي المزادة ففُتحت فخرجت في التراب ، فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شيء . والعزالي : فم الراوية أو القربة الكبيرة .
والله تعالى أعلى وأعلم .