تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن القضايا القابلة للنقاش ، والتي يَحكم فيها العلماء بآرائهم الاجتهادية ، أو يُفتُون فيها بمقتضى المصلحة ، تَقبل المناقشة والسؤال لبيان وجه الصواب ، وليس التصويت لإقرار حُكم في الناس بمقتضى التصويت ، فإن هذا من مُحدَثات العصر !

بمعنى يجوز أن أُناقش عالما في فتواه في مسألة من المسائل الاجتهادية ، ويكون في المسألة أخذ ورَدّ، ولا يَجوز أن يُناقش تحريم أمْرٍ حرّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَجوز مناقشة تحريم الخمر أو الربا ، لأن هذه من المسائل التي يعتبرها العلماء من المعلوم من الدِّين بالضرورة .

وخذ على سبيل المثال مسألة يَكثر النقاش والكلام فيها في المنتديات والمجالس والصُّحُف :

مسألة تعدد الزوجات .

هذه مسألة حَكم فيها رب العزّة وحَكم فيها رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَجوز بعد ذلك التصويت أو إبداء الرأي : هل يَصلح التعدد أو يَجوز ؟ وإنما يُناقَش : هل يَصلح التعدد لِفلان من الناس أو لا ؟ لأنه لا يُناسب كلّ أحد ، وليس مُباحاً على إطلاقه ، وإنما هو مشروط بالاستطاعة والعَدل بِقَدْر الاستطاعة .

ومن هنا : فإن العلماء قديما وحديثا يقولون في الأمر المُحرّم الذي ثبت تحريمه في الكتاب والسنة أو في أحدهما : حرام

ويَكرهون أن يُقال ذلك في المسائل الاجتهادية ، وكثيرا ما كان الإمام أحمد يقول : أكره كذا ، لا يُعجبني ، ونحو هذه العبارات في المسائل الاجتهادية . وإن كانت الكراهة في عُرف المتقدّمين تُطلَق على التحريم .

ثم إن إصدار الأحكام الشرعية لا يَكون بناء على تصويت عامة الناس ، فهذا تشريع ( الديموقراطية ) زعموا ! وليس هو سبيل أهل الإسلام والإيمان .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٧٢٦