تخيّل لو أن طالباً غشّ في دراسته للهندسة المعمارية .. ثم تسنّى له أن يُخطِّط بيتاً ، أو قَصراً وعمارَة . كيف يكون حال تلك المباني التي شُيِّدتْ على شفا جُرُف هار ؟! وتخيّل أن طالبا غشّ في دراسته للطبّ البشري .. كيف يكون حال المرضى ؟
يُذكَر أن أستاذا في كلية الطب سأل أحد تلاميذه عن حُقنَة مُعيّنة تُعطى لمرض مُعيّن ، فقال الطالب : يُعطى المريض بِنِسْبةِ خمسة في المائة .. ثم تذكّر الطالب بعد قليل ، فقال : عفوا : خمسة في الألف !
فقال الأستاذ : بينما تُصحح تفكيرك يكون المريض قد مات ! فما بالكم لو نَجَح الطالب في غير مادة عن طريق الغشّ ؟ أليس يكون غاشاً للأمة جمعاء ؟!
ولا شك أن غشّ الأمة أعظم من غشّ شخص واحد ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : من غش فليس مني . رواه مسلم . وسبب وُرُودِ الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرّ على صُبرة طعامٍ ، فأدخل يده فيها فنالت أصابِعُه بَللاً ، فقال : ما هذا يا صاحبَ الطعام ؟ قال : أصابته السماء يا رسول الله . قال : أفلا جعلته فوقَ الطعام كي يراه الناس . من غش فليس مني .
وثمّة شُبهة يُردِّدها بعض الطلاب ، وهي من عجائب فِقه الطلاّب ! وهي قول بعضهم : " أنا مضطرّ "والضرورات تبيح المحظورات" وإن لم أفعل سأرسب في المادة " ! وهذا من حِيَل الشيطان ، ومن تلبيسات إبليس ! فأي ضرورة تضطرّه إلى الغشّ ؟
وهل يُسَوّغ الكَسَل بمثل هذه الأعذار ؟
فإن الطالب الْمُجِدّ ليس بحاجة إلى الغشّ .. ثم لو قُدِّر أن المادة صعبة ، وأنه لا يَفهمُها ، فأي ضرورة تلك التي تدعو إلى الغشّ ؟ إن الضرورة لا تُبيح كل محذور ، فالزنا – مثلاً – لا تُبيحُه ضرورة مهما بَلَغتْ .