لا تنتشر الأغاني والمعزف في قوم إلاّ كان ذلك سببا لهجر كِتاب ربهم ، وما هجروا كِتاب ربِّهم إلاّ هجروا مصدر عِزّتهم . وهم وإن لم يهجروا قراءة كِتاب ربهم إلاّ أنهم يهجرون تدبّره والعمل به ، إذ لا يجتمع في قلب عبد حُبّ كِتاب الله وحُبّ الغناء ، كما قال ابن القيم .
وما سَقَطت الأندلس إلاّ لَمّا اشتغل كثير من أهلها وأرباب السياسات بالأغاني والمعازف وشراء الْمُغنِّيَات بالأثمان العالية !
ولا شك أن المعاصي سبب للهزائم .
أليس الله قد عاتَب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم على مُخالفة واحدة ، فقال : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .وقال عزّ وَجَلّ : (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ) الآية .
بل إن الله عزّ وَجَلّ أخرج آدم من الجنة بِذَنْب واحد ، وقال سبحانه وتعالى : (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)
وقال محمود الوراق:
يا ناظرا يَرْنو بعيني راقدٍ ... ومُشَاهِدا للأمر غير مشاهد
تَصِل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... دَرج الجنان بها وفوز العابد
ونَسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بِذَنب واحد
والمعاصي سبب للذّل والهوان .
قال خالد بن عبد الرحمن : كنا في عسكر سليمان بن عبد الملك فسمع غناء من الليل ، فأرسل إليهم بكرة فجيء بهم ، فقال : إن الفرس لتصهل فتسوق له الرمكة ، وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة ، وإن التيس لينبّ فتسترمّ له العنْز ، وان الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة ، ثم قال : اخصوهم ! فقال عمر بن عبد العزيز : هذا مُثلة ، ولا يحل ، فخلَّى سبيلهم . رواه البيهقي في شعب الإيمان .