تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل لآخر ذلك ، فقال : كلما أردت أن أقولها فلساني يُمْسِكُ عنها .

ثم قال : وسبحان الله ! كم شَاهَد الناس من هذا عِبَراً ؟ والذي يَخْفَى عليهم من أحوال المحتَضَرِين أعظم وأعظم .

وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكّن منه الشيطان ، واستعمله بما يريده من المعاصي ، وقد أغفل قلبه عن ذِكْرِ الله تعالى وعَطَّل لسانه من ذِكْرِه ، وجوارحه عن طاعته ؛ فكيف الظن به عند سقوطه قواه ؟ واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألَمِ النَّزْع ؟ وقد جَمَعَ الشيطان له كلّ قوته وَهِمَّتِه ، وحَشَدَ عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فُرْضَتَه ، فإن ذلك آخر العمل ، فَأقْوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت ، وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة ، فمن تُرى يَسْلَم على ذلك ؟

فهناك (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) . اهـ .

فقُل لِصاحبك يُدرِك نفسه ، ويتوب إلى الله ويندم قبل أن لا ينفع الندم .

واتْلُ عليه قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)

وقُل له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ . رواه الإمام أحمد والترمذي .

وقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أحسنت في الإسلام لم تُؤاخذ بما عملت في الجاهلية ، وإذا أسأت في الإسلام أُخِذت بالأول والآخر . رواه الإمام أحمد .

والله تعالى أعلم .

32-من يحيا ويمارس المعاصي ولا يحمل هم الدين

(...السؤال...)-

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٦٢٤