ولا يجوز الضرب على الوجه لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا قاتَل أحدكم فليجتنب الوجْه . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه . وفي رواية له : إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه .
وهذا يُبيِّن معنى قوله : " إذا قاتَل " وهو يعني إذا ضرب ، كما في الرواية الثانية .
ويعني إذا دافَعَ .
وأما حُكم الضرب فـ " ظاهره التحريم " كما قال ابن حجر رحمه الله .
وأما فعل امرأة الخليل عليه الصلاة والسلام ، وهو ما جاء في قوله تعالى : (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) فالجواب عنه من خمسة أوجُه :
الوجه الأول: معناه ضَرَبَتْ وجهها . قال ابن عباس : لَطَمَتْ ، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يَستهوله . أفاده ابن عطية .
والوجه الثاني: أن هذا الفعل للتعجّب، قال سفيان والسدي ومجاهد : معناه ضربت بِكَفِّها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن
وقال البغوي : أي ضَرَبَتْ وَجْهها تَعجُّباً .
وقال ابن كثير : جَرَتْ به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب .
والوجه الثالث: أنه ضرب خفيف، فقيل : إنها ضَرَبَتْ جبينها بأصابعها تعجباً . ومعلوم أن مَنْ ضَرَب نفسه لا يكون ضرب إهانة ولا ضَرْب إيلام .
والوجه الرابع: أنه هو لو صحّ أنه من ضَرْب الوجه فهو مِن شَرْع مَن قَبْلَنا . وقد جاء شرعنا بخلافه .
الوجه الخامس: أن المنهي عنه ضَرْب الإنسان وجْه غيره ، وهذا من ضرب النفس .
كما أن هذا النهي مُختَص بما إذا ضَرَب المسلم أخاه المسلم ، حيث جاء التعبير عنه في الحديث بـ " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه " .
أي أن هذا لا يشمل الكافر وخاصة في الْحَرْب . كما أنه لا يشمل الدواب ، وإن كان يُنهى عن كَيِّها في وجهها . أي عن الكوي في والوسم في وجوه الدواب .
والله أعلم .
21- عن البلوتوث واخطارها مدعمه بالصور
(...السؤال...)-