إذ يَجوز للكافر ما لا يَجوز للمسلم ، والأصل في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حُلّة سِيراء عند باب المسجد فقال : يا رسول الله لو اشتريت هذه فَلَبِسْتَها يوم الجمعة ، وللوَفْد إذا قَدِمُوا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يَلْبَس هَذه مَن لا خَلاق له في الآخرة .
ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حُلل ، فأعْطَى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حُلة ، فقال عمر : يا رسول الله كَسَوتَنيها ، وقد قُلتَ في حُلة عطارد ما قُلت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أكْسُكَها لتلبسها . فَكَسَاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخَاً له بِمَكَّة مُشْرِكًا . رواه البخاري ومسلم .
فإن تلك الْحُلّة كانت مِن حرير ، والحرير يَحْرُم على المسلم لبسه ، ومع ذلك أهْداها عُمر لأخِيه الْمُشْرِك. وأما ما فيه صُلبان فيجب نقضه ولا يجوز صُنْعُه لا لِمُسْلِم ولا لِكافر. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نَقَضَه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وكُل لِباس يَغلب على الظَّن أنه يُسْتَعَان بِلُبْسه على مَعصية فلا يَجوز بَيْعه وخِياطته لمن يَستعين به على الْمَعْصِية والظُّلم ، ولهذا كره بيع الْخُبْز واللحم لمن يُعْلَم أنه يَشْرب عليه ، وبَيْع الرياحين لمن يُعْلَم أنه يَسْتَعِين به على الْخَمْر والفاحشة ، وكذلك كل مُباح في الأصل عُلِم أنه يُسْتَعان به على مَعْصِيَة . اهـ .
وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عمن يتّجر في الأقباع هل يجوز له بيع القُبع المرعزي وشراؤه والاكتساء منه ، وما يجرى مجراه من الحرير الصامت ، أو يَحْرُم عليه لكون القُبع لبس الرجال دون النساء ؟ وهل يجوز بيعه للجند والصبيان إذا كانوا دون البلوغ أو لليهود والنصارى أم لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل .