وقد دخلت نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : لعلكن من الكُورَة التي تدخل نساؤها الحمّام ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت سترها فيما بينها وبين الله عز وجلّ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
ولذا كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق : لا تدخلن امرأة مسلمة الحمام إلا من سقم ، وعلموا نساءكم سورة النور . رواه عبد الرزاق .
ومثل الحمامات : النوادي النسائية التي يُنادي بها أشباه الرجال فإن النساء تُمارس فيها " الرياضة " وتنزع المرأة ثيابها من أجل السباحة .ومثلها المشاغل النسائية وما يدخل في حُكمها .
فإذا كانت المرأة تُمنع من دخول الحمّام ، ولو كان خاصاً بالنساء ، وتُمنع من نزع ثيابها ولو بحضرة النساء ، كان من المتعيّن أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها ، لا كعورة الرجل مع الرجل فلا تُبدي لمحارمها ونساءها إلا مواضع الوضوء والزينة ، وهي : الوجه والرأس والعنق واليدين إلى المرفقين والقدمين .
ثم لو افترضنا – جدلاً – أن عورة المرأة كعورة الرجل مع الرجل . لو افترضنا ذلك افتراضاً . فأين ذهبت مكارم الأخلاق ؟أليس هذا من خوارم المروءة ؟
إن عورة الرجل مع الرجل من السرة إلى الركبة ، ومع ذلك لو خرج الرجل بهذا اللباس لم يكن آثما ، إلا أنه مما يُذمّ ويدعو إلى التنقص .
فإن الأطفال بل والمجانين لا يخرجون بمثل هذا اللباس !بل حتى الكفار الذين لا يُراعون دين ولا عادة لا يلبسون مثل هذا اللباس عند ذهابهم لأعمالهم أو اجتماعاتهم ونحو ذلك .فلو كان لباس المرأة كذلك . فأين مكارم الأخلاق ؟
هذا بالإضافة إلى أنه تبيّن مما تقدّم من الأدلة أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل .