ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين .فحُكم النساء مع النساء حُكم ما ذُكِرَ قبلهن وما ذُكِرَ بعدهنّ في الآية .
ولعلك تلحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر الأعمام والأخوال في هذه الآية ، وليس معنى ذلك أنهم ليسوا من المحارم .
قال عكرمة والشعبي : لم يذكر العم ولا الخال ؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما ، ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره .
وهذه الآية حدَّدَتْ مَنْ تُظهر لهم الزينة ، فللأجانب ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )
قال ابن مسعود رضي الله عنه : الزينة زينتان : فالظاهرة منها الثياب ، وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران . رواه ابن جرير في التفسير والحاكم وصححه على شرط مسلم ، والطبراني في المعجم الكبير ، والطحاوي في مشكل الآثار .
قال ابن جرير : ولا يُظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن .أما الزينة المقصودة في قوله تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ) الآية
فهذه يُوضِّحها علماء الإسلام .
قال البيهقي : والزينة التي تبديها لهؤلاء الناس قرطاها وقلادتها وسواراها ، فأما خلخالها ومعضدتها ونحرها وشعرها ، فلا تبديه إلا لزوجها . وروينا عن مجاهد أنه قال : يعني به القرطين والسالفة والساعدين والقدمين ، وهذا هو الأفضل ألاّ تبدي من زينتها الباطنة شيئا لغير زوجها إلا ما يظهر منها في مهنتها . اهـ .
وقوله ( لهؤلاء الناس ) : أي المذكورين في الآية من المحارم ابتداءً بالبعل ( الزوج ) وانتهاءً بالطفل الذي لم يظهر على عورات النساء ، ثم استثنى الزوج . والمعضدة ما يُلبس في العضد .