الاختلاف السنوي حول رؤية الهلال يجسد حال الفرقة التي تحياها الأمة الإسلامية اليوم، و هي فرقة تدمي قلوبنا و قلب الرسول صلى الله عليه و سلم.
الرسول صلى الله عليه و سلم من شدة حرصه على وحدة الأمة الإسلامية، شبه المؤمنين بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى.
و تساءلنا اليوم بخصوص اختلافنا السنوي حول موضوع الهلال و حول موضوع رؤية الهلال و الصوم و العيد.
إذا دولة فلانية ستصوم في يوم ما، ثم تأتي دولة أخرى وتصوم اليوم الذي بعده، ثم تأتي دولة ثالثة و تصوم بعدهم بثلاثة أيام، فماذا أبقينا لهذا الجسد الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه و سلم.
لا يمكن لأي أمة أن تنهض و تقيم حضارة قوية مزدهرة، دون أن تضع لنفسها أو تعتمد تقويما صلبا وموثوقا فيه. إن الناس إذا أرادوا العيش سويا في مجتمعات متطورة، يجب أن يبنوا إطارا موحدا لحساب الأزمنة حتى يتسنى لهم تنسيق أنشطتهم، و أداء مناسكهم الدينية، سواء الفردية منها أو الجماعية على أحسن وجه.
و لا شك في أن الجميع لاحظ أن في كل عام يبرز الخلاف القديم بين البلاد الإسلامية حول بداية شهر رمضان الكريم، و هيالحالة التي لم يعد من الممكن التغاضي عنها و تركها على ما هي عليه، لما تسببه من بعد نفسي بينالمسلمين يكون نتيجة حتمية لاختلاف مواقيت صومهم و فطرهم.
تعريف للحملة
و حتى لا نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا الموضوع الذي شغل بال أجيال قبلنا، و يشغل بالنا نحن أيضا، قررنا فتح هذا الباب على مصراعيه، لنأخذ المبادرة لتحريك و دفع كل الأطراف و الجهات المؤثرة في هذه المسألة من قريب أو بعيد من مسئولين و فقهاء و خبراء في علم الفلك لوضع حد لهذا الاختلاف ولإيجاد حل لهذه المشكلة التي تتكرر كل عام.