كما أنه يُمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن يُقال :الأحاديث الواردة في النهي عن صيام يوم السبت تُنزّل على قصد إفراده لما فيه من مُشابهة أهل السبت ، والأحاديث الأخرى دائرة بين جواز صيامه إذا ضُمّ إليه غيره قبله أو بعده ، وبين كراهة إفراده ، وتزول الكراهة إذا وُجِد السبب .
وبهذا جَمع العلماء بين الأحاديث
قال ابن قُدامة في المغني : قال أصحابنا يكره إفراد يوم السبت بالصوم ، لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم . أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن .
وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه . أخرجه أبو داود .
قال الأثرم : قال أبو عبد الله [ يعني الإمام أحمد ] : أما صيام يوم السبت يَفْتَرِد به فقد جاء فيه حديث الصماء ، وكان يحيى بن سعيد يتقيه أي أن يحدثني به ، وسمعته من أبي عاصم .
والمكروه إفراده ، فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية ، وإن وافق صوما لإنسان لم يكره لما قدمناه . وقال أصحابنا ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان بالصوم لأنهما يومان يعظمهما الكفار ، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما ، فَكُرِه كيوم السبت . وعلى قياس هذا كل عِيدٍ للكفار أو يوم يُفْرِدونه بالتعظيم . اهـ .