وقد أورد الإمام البخاري – رحمه الله – في صحيحه قول وهب بن منبه – وقد سُئل - : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك .
ولو أردنا أن نأخذ بقول هذا المتكلِّم ، والاقتصار على ما ورد في حديث عن أبي هريرة – المتفق عليه - أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال الأعرابي : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ، ولا أنقص منه ، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
لو اقتصرنا على ما في هذا الحديث لعطّلنا شريعة الله ، فأين تحريم الزنا ؟ وأين تحريم الخمر ؟ وأين إقامة الحدود … إلى غيرها من شرائع الإسلام ومبانيه العظام ، بل أين ذروة سنامه ؟ وأين الركن الخامس من أركانه ؟ وأين صمام أمان المجتمع الإسلامي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؟.
إن المتأمل لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن – وهي في الصحيحين – يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ثلاثة أركان من أركان الإسلام ، ومعلوم جواب العلماء عن هذا الحديث وأما شابهه من الأحاديث .
ومثله وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقد تعددت واختلفت ، وعلى سبيل المثال :
أوصى رجلاً فقال : لا تغضب ، فرد مراراً لا تغضب . كما عند البخاري .
وقال لآخر : عليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام . كما في مسند الإمام أحمد وغيره .
وقال لثالث : عليك بالصوم ، فإنه لا مثل له . وفي رواية قال : لا عِدْلَ له .
يستأذنه في الجهاد ، فقال : أحيٌّ والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد .كما في الصحيحين .