وأما إذا كان مُجرّد نظر من غير ريبة ولا شهوة ، فإنه لا يحرم ، ولكن لا يجوز للمرأة أن تتمادى فيه خشية أن يجرّ إلى محذور . ويدلّ على هذا فعله صلى الله عليه على آله وسلم وإقراره .
روى البخاري ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : رأيتُ النبَّي صلى الله عليه على آله وسلم يُسترني بِرِدِائِه ، وأنا أنظر إلى الحبشةَ يلعبون في المسجد حتى أكونَ أنا الذي أسأم ، فاقدروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السنِّ الحريصةِ على اللهو .
وبوّب عليه الإمام البخاري – رحمه الله – بـ : باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة .
وقالت عائشة – رضي الله عنها – : وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ ، فإما سألت النبي صلى الله عليه على آله وسلم وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه خدِّي على خَدِّهِ ، وهو يقول : دونكم يا بني أرْفِدَة . حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم .قال : فاذهبي متفق عليه .
وفي رواية قال لها : أتحبِّين أن تنظري إليهم ؟ رواه النسائي في الكبرى ، وقال ابن حجر : إسناده صحيح .
قال الإمام النووي : وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي ، فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق ، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا . انتهى .
ولو كان يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب لأُمِرَ الرجال بالاحتجاب عن النساء ! ولو كانت المرأة لا يجوز لها أن تنظر إلى الرجال بحال ما مكّن النبي صلى الله عليه على آله وسلم عائشة من ذلك ، أو كان يُنبِّه على ذلك .
بخلاف الرجل فإنه لا يجوز له أن ينظر إلى المرأة الأجنبية عنه ، من أجل ذلك أمر الله نساء المؤمنين بالحجاب .