وثبت أن المرأة التي تموت أثناء الولادة لها أجر شهيد ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد . رواه الإمام مالك ومن طريقه رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه .
قال ابن بطال : وأما " المرأة تموت بِجَمْع " ، ففيه قولان :
أحدهما : المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خَلْقه . وقيل: إذا ماتت من النفاس فهو شهيد ، سواء ألقت ولدها وماتت ، أو ماتت وهو في بطنها.
والقول الثاني : هي المرأة تموت عذراء قبل أن تَحيض لم يَمَسّها الرجال . والأول أشهر في اللغة.
وقال القرطبي في " المفهِم " : وأما " المرأة تموت بجمع " ، ويُقال : بضم الجيم وكسرها ، وهي المرأة تموت حاملاً ، وقد جمعت ولدها في بطنها . وقيل : هي التي تموت في نفاسه وبسببه . وقيل : هي التي تموت بكرًا لم تفتض . وقيل : بكرًا لم تظهر لأحد . والأول أولى وأظهر . والله تعالى أعلم .
وقال النووي : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ " فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا ، وَالضَّمّ أَشْهَر قِيلَ : الَّتِي تَمُوت حَامِلا جَامِعَة وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِكْر ، وَالصَّحِيح الأَوَّل .
وقال ابن حجر : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ : فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم ، وَقَدْ تُفْتَح الْجِيم وَتُكْسَر أَيْضًا ، وَهِيَ النُّفَسَاء ؛ وَقِيلَ : الَّتِي يَمُوت وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تَمُوت بِسَبَبِ ذَلِكَ ... وَقِيلَ : الَّتِي تَمُوت عَذْرَاء ، وَالأَوَّل أَشْهَر . اهـ .