روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن . فقال ابن عباس : إن الله ستير يحب الستر ، كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولاحجال في بيوتهم ،فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله ، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى الله ، ثم جاء الله بعد بالستور ، فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به .
قال ابن كثير رحمه الله : وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما .
ثم جاء التوجيه الرباني :
( وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : يعني إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال ، يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته ، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث . قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : إذا كان الغلام رباعياً فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه ، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال ، وهكذا قال سعيد بن جبير ، وقال في قوله
( كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) يعني كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقاربه . انتهى .
وقال ابن الجوزي رحمه الله : فالبالغ يستاذن في كل وقت ، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث .
فالخطاب بالنسبة للأطفال توجّه للأبوين .
قال القرطبي رحمه الله :
( لِيَسْتَأْذِنكُمُ ) لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين . اهـ .