ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة ، بها وقعت الفتنة .
ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء ...
قال : وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ ، وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) وقَرّب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين ، وقالوا : محمد قرأها . وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبى المعالي . اهـ .
وهذا الجواب قال عنه القرطبي : وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا . اهـ .
ثم قال : وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وإليه أشار القاضى أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه الاية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله . اهـ .
ثالثا : ما اتكّأ عليه من تحسين الحافظ مُتعقّب ، وذلك لأن الحافظ ذَكَر طُرُق الحديث وذَكَر ضعفها ، بل ضعفه الشديد ، ثم قال : وَكُلّهَا سِوَى طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر إِمَّا ضَعِيف وَإِلاَّ مُنْقَطِع ، لَكِنْ كَثْرَة الطُّرُق تَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلا .
ثم قال الحافظ :