تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالا : لا و الله ! لا نشرك بالله شيئاً أبداً . فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا و الله ! حتى تقتلا هذا الصبي ، فقالا : لا و الله ! لا نقتله أبداً ، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا و الله ! حتى تشربا هذا الخمر ، فشربا حتى سكرا ، فوقعا عليها و قتلا الصبي . فلما أفاقا ، قالت المرأة : و الله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه إلا فعلتماه حين سكرتما ، فخيرا بين عذاب الدنيا و الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا .

أخبرنا أبو العباس أحمد بن المبارك بن سعد ، أنا جدي لأمي أبو المعالي ثابت بن بندار ، أنا أبو علي بن دوما ، أنا أبو علي الباقرحي أنا الحسن بن علويه ، أنا إسماعيل ، أنا إسحاق بن بشر ، عن جويبر عن الضحاك عن مكحول عن معاذ ، قال :

لما أن أفاقا جاءهما جبريل عليه السلام من عند الله عز و جل و هما يبكيان ، فبكى معهما و قال لهما : ما هذه البلية التي أجحف بكما بلاؤها و شقاؤها ؟ فبكيا إليه ، فقال لهما : إن ربكما يخيركما بين عذاب الدنيا و أن تكونا عنده في الآخرة في مشيئته ، إن شاء عذبكما ، و إن شاء رحمكما ، و إن شئتما عذاب الآخرة . فعلما أن الدنيا منقطعة

و أن الآخرة دائمة ، و أن الله بعباده رؤوف رحيم . فاختارا عذاب الدنيا و أن يكونا في المشيئة عند الله . قال : فهما ببابل فاسر معلقين بين جبلين في غار تحت الأرض ، يعذبان كل يوم طر في النهار إلى الصيحة . و لما رأت ذلك الملائكة خفقت بأجنحتها في البيت ، ثم قالوا : اللهم اغفر لولد آدم ، عجباً كيف يعبدون الله و يطيعونه على ما لهم من الشهوات و اللذات !

و قال الكلبي : فاستغفرت الملائكة بعد ذلك لولد آدم ، فذلك قوله سبحانه : و الملائكة يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون لمن في الأرض .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٩٢٣