وعلاقة أهل البيت بالصحابة الكرام كانت علاقة الحميم بحميمه ، والصاحب بِصاحبه ، ولا يعرف الفضل لأهل إلاّ أهل الفضل .
وهذا بخلاف ما عليه من يَزعمون محبة آل البيت كذبا وزورا !
فقد كان أئمة آل البيت يُخالطون الصحابة رضي الله عنهم ويَروون عنهم الأحاديث ، وفي الصحيحين كَمّ كبير من هذا القبيل .
وكانوا يتزوّجون من بنات الصحابة ويُزوّجونهم .
فهذا – كما ترى – جعفر الصادق ينتسب إلى أبي بكر من جهتين .
وعمر رضي الله عنه تزوّج أم كلثوم بنت عليّ رضي الله عنه ، وهذا ثابت بالأسانيد الصحيحة .
وكان جعفر الصادق يعرف لأبي بكر فضله ومكانته .
قال ابن حجر في " الإصابة " : وأخرج البغوي بسند جيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال : وَلِينا أبو بكر فخير خليفة ؛ أرحم بنا ، وأحْنَاهُ علينا .
وقال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة - وقد سأله عن أبي بكر وعمر - فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هُدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جدّه ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما ، وأبْرَأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بِـ " زين العابدين " - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتُسَمِّيه الصديق ؟
قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسَمِّه صديقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحبّ أبا بكر وعمر وتَوَلّهما ، فما كان من أمْرٍ ففي عُنقي .
ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا ، فشتمهم .