تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 – مخالفة الكفار

4 – أن الكفار إذا جاءوا إلى بلادنا لم يُغيّروا ملابسهم ؛ فَلِمَ نُغيّر ملابسنا إذا سافرنا إليهم ؟

فكنت أمشي في أحد شوارع تلك المدينة وإذا بي اسمع صوتا التفت أبحث عن مصدر الصوت ، وإذا هو شاب من الناحية الأخرى من الشارع يُشير إليّ بيده ، ويُصوّت : شيخ .. شيخ

أردت أن أعبر الشارع إليه ، فأومأ إليّ بيده أن قف ، فوقفت ثم عبر الشارع إليّ

سلّم عليّ بحرارة كأنه إلف يعرفني منذ زمن !

أخذني بحضنه !

قال : من بلاد الحرمين ؟

قلت : نعم

أخذ طرف غترتي وضعه على وجهه ! .. أخذ يشمّها !

مسح بها وجهه !!

قلت له : ماذا تصنع ؟

قال : بركة !

ولم أٌقِرّه على فعله ذلك .

سألته عن اسمه ، فأخبرني

سألته عن جنسيته

فقال : وُلِدت في فرنسا وأحمل الجنسية الفرنسية

سألته عن أصله

قال : من بلاد المغرب العربي " من الجزائر "

سألته : مسلم أنت ؟

قال : نعم

قلت : لم أرَك في المسجد رغم قُرب المسجد

قال : أستغفر الله يا ربي ! ما نِيّاش صايم !

قلت : هذا عذر أقبح من ذنب !

سألته : لماذا ؟

قال : وقع لي حادث فما صمت أول الشهر !

أخذ يحاول إقناعي بأنه مسلم !

قال : جدي مسلم ومجاهد

ثم أردف قائلا : قاوم الاحتلال الفرنسي .. قاتل الفرنسيين ! ثم وقع في الأسر ، فأرادوه على معلومات عن المجاهدين ، فما أعطاهم فلما أيسوا منه ألقوه من طائرة على قمة جبل !

قلت : وأنت مسلم وجدك مجاهد ولا تُصلّي ولا تصوم .. ماذا بقي لك من الإسلام ؟؟

قال : إذا جئت للمسجد تُعطيني مثل هذه ! وأشار إلى الغترة !

قلت : نعم . بشرط أن أراك في المسجد

انصرف الشاب وهو يعدني أن يأتي إلى المسجد وأن يُصلّي .

إن تميّز المسلم بلباسه – لاسيما الداعية – في مثل تلك المجتمعات يُعدّ دعوة صامتة

وذكرني هذا الموقف بموقف آخر يحمل في طياته قوّة الدعوة الصامتة

امرأة عربية سافرت إلى أوربا ، وكعادة بعض نسائنا عندما يُسافرن إلى أوربا يخلعن جلباب الحياء ويتقشّرن ! من ملابسهن

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٨٢