تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمسك رأس البغل حتى أنزل فنزل وتشمّر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه ، وقصدني ، ففرت من بين يديه وتبعني ، فناشدته الله ، وقلت : خُذ البغل بما عليه ، فقال : هو لي ، وإنما أريد قتلك ! فخوّفته الله والعقوبة ، فلم يقبل فاستسلمت بين يديه ، وقلت : إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين ، فقال : عجِّل ، فقمت أصلي فارتج عليّ القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد ، فبقيت واقفاً متحيراً ، وهو يقول : هيه ! افرغ ، فأجرى الله على لساني قوله تعالى :

( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) [ النمل : 62 ]فإذا أنا بفارس قد أقبل من فمِ الوادي وبيده حربة ، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده ، فَخَرّ صريعاً ، فتعلقت بالفارس ، وقلت : بالله من أنت ؟ فقال : أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .

وروى اللالكائي في كرامات الأولياء في كرامات أبي معلق رضي الله عنه قصة شبيهة بهذه القصة مع اختلاف في الدعاء ، وذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبي معلق ، ونسب القصة إلى ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة .

ثانياً : بالنسبة لهذه القصة على وجه الخصوص ، فإني في شك منها ، وذلك لأمور ، منها .

1 – فإنه إنْ تُصوِّر إنزال الملائكة نُصرَة للمؤمنين ، فإن هذه الفتاة حينذاك لم تكن مُسلِمة ، لأنها قالت عن نفسها : إنها لم تكن تُصلِّي .والكرامات يُجريها الله على أيدي أوليائه لا على أيدي أعدائه ، ممن نبذوا أمره ، وتَرَكوا شَرْعه .

2 – إنْ تُصوّر أيضا إنزال الملائكة ووقوعه ، فإنه من غير المتصوّر أن تأتي الملائكة على سيارة ، ثم تأخذ الفتاة على سيارة إلى بيت أهلها !

3 – تَفَشِّي الكذب ، فإن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام كُذِب عليه ، في أزمنة مُتقدِّمة ، فكيف بهذه الأزمنة .

وقد وُجِد من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ووضع فضائل في سُور القرآن بِقصد حَسَن – كما زَعَم – وهو إرادة إقبال الناس على القرآن !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٧٧٤