تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أغرّك أن ربك واسع المغفرة فطمعت في رحمته وبحبوحة جنته دون عمل؟

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصّروا قالوا: سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا: سيُغفر لنا! إنا لا نشرك بالله شيئا. رواه الدارمي.

ما الذي بالله غرّك وهل نسيت أصلك؟

بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفِّه ثم وضع أصبعه السبابة. وقال: قال الله: ابن آدم أنّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بُردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنّى أوانُ الصدقة؟ رواه الإمام أحمد، وهو حديث صحيح.

ويوم القيامة يوبّخ أقوام على طول آمالهم فيُقال لهم: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)

وغرّتكم الأمانيّ:

مَنّتْهم أنفسُهم اللحوق بسيد الشهداء وهم قعود بلا عمل!

قال القرطبي في تفسيرها:

وغرتكم الأماني: أي الأباطيل، وقيل طول الأمل.

وقال ابن كثير:

قال بعض السلف: أي فتنتم أنفسكم باللذّات والمعاصي والشهوات.

وتربصتم: أي أخّرتم التوبة من وقت إلى وقت.

وقال قتادة: وتربصتم بالحق وأهله، وارتبتم أي بالبعث بعد الموت.

وغرتكم الأماني: أي قلتم سيُغفر لنا.

وقيل: غرتكم الدنيا حتى جاء أمر الله، أي مازلتم في هذا حتى جاءكم الموت.

وغركم بالله الغرور: أي الشيطان.

وقال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان، والله مازالوا عليها حتى قذفهم الله في النار. انتهى

فاحذري يا نفس من خدعة الشيطان، ومن التسويف.

احذري مِن " سوف " و " لعل " فهي لا تُثمر سوى الحسرات.

قال ابن الجوزي رحمه الله:

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٧٦