أقول : ما قاله القاضي هو المتعيِّن ؛ لأن الكبير قبل الرضاع بمنزلة الأجنبي عن المرأة .
فمن قال به مِن أهل العِلْم لم يُطلِقه كما في هذه الفتوى ، ولم يفتحوا الباب على مصراعيه ، ولم يُعالِجوا فسَادا بِفسَاد آخر !
تنبيه : إذا سأل سائل فلا يسأل عن حُكم الشرع ، ولا عن حُكم الله في مسألة مُعينة ؛ لأن الذي يُفتي في مسألة قد يُصيب حُكم الله ، وقد لا يُصيبه ، وقد يُواِفق الشرع ، وقد لا يُوافِقه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :
وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لا . رواه مسلم .
والله أعلم .
216-ما الفرق بين المجتهد والفقيه ؟؟
(...السؤال...)
ما الفرق بين المجتهد والفقيه ؟ ومن له حق النطق بالاجتهاد ؟
(...الجواب...)
حد الاجتهاد وهو في اللغة : مأخوذ من الجهد ، وهو المشقة والطاقة . والمجتهد في الاصطلاح : بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط .. ومنهم من قال : هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بِحُكْم شرعي . نَقَله الشوكاني .
وقال ابن بدران : جعل بعض المتأخرين أقسام المجتهدين على خمس مراتب .. ثم قال : ونحن نلخص كلامهم هنا فنقول : ذهبوا إلى أن المفتي يعني المجتهد ينقسم إلى : مستقل ، وغير مستقل .
فالمستقل هو المجتهد الْمُطْلَق .
ثم بيَّن أن غير الْمُسْتَقِلّ أن يكون مجتهدا مُقَيَّدًا في مذهب إمامه يَسْتَقِلّ بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه ، ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه ...
وجَعَل بعضهم للمجتهد شروطا ، نقلها الشوكاني في " إرشاد الفحول " .