التعامل مع البنوك الربوية محرم ولا يجوز التعامل معه إلا لضرورة ( بغض النظر عن نوع التعامل ( أسهم ، قرض ، بيع أقساط ، إيداع ، حوالة ، عمل ، .... إلخ )) أرجو من الشيخ عبد الرحمن - وفقه الله - توضيح هذه المسألة إن احتاجت إلى توضيح .
(...الجواب...)
أولاً : لا بد من تحرير المسألة
ما هي الضرورة ؟
وهل هي مُطلقة ؟
أما الضرورة فضابطها أن يخاف الإنسان على نفسه أو على أهله وماله .
والضرورة المتعلقة بالنفس أن يخاف الإنسان على نفسه من الهلاك .
ثم إن الضرورة ليست مُطلقة بل تُقدّر بقدرها .
والمتأمل لكتاب الله عز وجل ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يجد أنه لم يرد الإذن بإباحة التعامل بالربا حال الضرورة .
فالله عز وجل لما ذكر المحرمات كالميتة والخنزير قال في الاستثناء : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) .
والمرابي باغٍ وعادٍ ! إذا تعامل بالربا
والنبي صلى الله عليه وسلم قد حوصر في الشعب ثلاث سنوات حتى أكل أصحابه الجلود اليابسة بل أكلوا أوراق الأشجار من الجوع ، ولم يأذن لهم بالربا
بل كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيته نار ، كما قالت عائشة رضي الله عنها – والحديث متفق عليه – ومع ذلك لم يأذن بالربا لا لأهله ولا لغيرهم
ولما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً على خيبر فقدم بتمر جنيب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هذا ، واشتروا بثمنه من هذا . رواه البخاري ومسلم .
ومع شدة حاجة الناس آنذاك إلا أنه لم يؤذن لهم في التعامل بالربا ، وقد مسّهم الجوع حتى قال أبو سعيد رضي الله عنه : لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديداً . رواه مسلم .