تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...الجواب...) الحديث الوارد في قتل المرتد صحيح لا إشكال فيه . ونصّه : مَن بدّل دينه فاقتلوه . رواه البخاري، وقد عمِل به الصحابة رضي الله عنهم .

فهو حديث صحيح وعَضَدَه العمل .

ويُفرّق العلماء بين الكافر الأصلي ، وبين المرتد . فالمرتدّ أشدّ من الكافر الأصلي . ويدلّ على ذلك أدلة ؛ منها :

1 – قوله صلى الله عليه على آله وسلم : مَن بدّل دينه فاقتلوه . رواه البخاري .

2 – من ارتد عن دينه فإنه لا يُقبل منه إلا الإسلام أو يضرب عنقه ، بينما الكافر الأصلي تُعرض عليه ثلاثة أمور : ( الإسلام أو الجزية أو السيف )

ويدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه معاذ ألقى له وسادة . قال : انزل . وإذا رجل عنده موثق . قال : ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ، ثم دينه دين السوء . قال : اجلس . قال : لا أجلس حتى يُقتل قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقُتل . رواه البخاري ومسلم .

3 – مبادرة الصحابة – رضي الله عنهم – بعد موت النبي صلى الله عليه على آله وسلم لقتال المرتدّين ، وتقديم ذلك على قتال الكفار عموماً .

4 – قوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارِق لدينه التارك للجماعة . رواه البخاري ومسلم .

ولذا مَنَع العلماء مؤاكلة أو مساكنة من يُصِرّ على ترك الصلاة ؛ لأنه في حُكم المرتد التارك لدينه المفارق للجماعة ، خاصة إذا كان عاقلاً بالغاً . ولكنهم لا يَمنعون من مؤاكلة اليهودي والنصراني في المأكل والمشرب المباح .

وأما سبب ذلك :

فلأن من عَلِم ليس كمن لا يَعلم . والعقوبة تُغلّظ على العالِم أكثر من الجاهل، فلو أن إنساناً وقع في الْمُفطِّرات في نهار رمضان جاهلاً ، لم يَكن عليه شيء . ولو وقع من إنسان عالِم من غير عُذر ، لشّدِّد عليه في العقوبة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٦٥