تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلم يا فلان فلنطلب العلم ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء . قال : عجبا لك يا ابن عباس ! ترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم ؟ قال : فتركت ذاك وأقبلت أطلب ، إن كان الحديث ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه فأجلس ببابه فتسفي الريح على وجهي ، فيخرج إليّ ، فيقول : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك ، ما حاجتك ؟ فأقول : حديث بلغني ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ألا أرسلت إليّ ؟ فأقول : أنا أحق أن آتيك . قال : فبقي ذلك الرجل حتى أن الناس اجتمعوا عليّ ، فقال : هذا الفتى كان أعقل مني . رواه الدارمي والحاكم .

مراتب العلم

قال ابن القيم رحمه الله :

للعلم ست مراتب :

أولها : حسن السؤال

الثانية : حسن الإنصات والاستماع .

الثالثة : حسن الفهم .

الرابعة : الحفظ .

الخامسة : التعليم .

السادسة - وهي ثمرته - : وهي العمل به ومراعاة حدوده .

فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم .

ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦١٨