وهذا في النوافل أكثر منه في الفرائض . وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم ونوى الحج والعمرة معاً ، فلبّى بالحج والعمرة معاً . فيكون قد جمع بين نية الحج ونية العمرة عند التلبية .
ولو تزوج مسلم فنوى أعفاف نفسه ، وغض بصره ، وحصول الولد فإنه يؤجر على ذلك كله ؛ لأنه نوى ذلك .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . رواه مسلم .
ولو نام الإنسان فإنه يؤجر على نومه إذا نوى به نية صالحة ، ولما معاذ أبا موسى قال له : يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوقه تفوّقا . قال : فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي . رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان المسلم يؤجر في نومه إذا نوى به نية صالحة فإنه يؤجر على غيره إذا استحضر النية .
ومما يدل على جمع النيّات قوله صلى الله عليه وسلم : الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسَر الشريك واجتنب الفساد ، فإن نومه ونبهه أجر كله ، وأما من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لا يرجع بالكفاف . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
فإن هذه الأعمال ( من غزو وطاعة وإنفاق ومياسرة واجتناب للفساد ، ونوم وانتباه ) تجمعها نية واحدة .