قال الفيومي في " المصباح المنير " : ويُحْكى أن العرب حين وَضَعت الشهور وافق الوضع الأزمنة ، فاشْتُقّ للشهور مَعَانٍ من تلك الأزمنة ، ثم كَثُر حتى استعملوها في الأهلّة وإن لم توافق ذلك الزمان ، فقالوا : رمضان لما أرْمَضَت الأرض من شدة الحر ، وشوّال لَمَّا شَالت الإبل بأذنابها للطروق ، وذو القعدة لَمَّا ذَلّلوا القعدان للركوب ، وذو الحجة لَمَّا حَجُوا ، والْمُحَرَّم لَمَّا حَرّموا القتال أو التجارة ، والصَّفر لَمَّا غَزُوا فتركوا ديار القوم صُفرا ، وشهر ربيع لَمَّا أربعت الأرض وأمْرَعت ، وجمادى لَمَّا جَمَد الماء ، ورَجب لَمَّا رَجَبوا الشجر ، وشعبان لَمَّا أشعبوا العود . اهـ .
وقال ابن منظور في " لسان العرب " : رَجِبْتُ الشيءَ هِبْتُه ، ورَجَّبْتُه عَظَّمْتُه ، ورَجَبٌ شهر سَمّوه بذلك لتعظيمهم إِيَّاه في الجاهلية عن القتالِ فيه ولا يَسْتَحِلُّون القتالَ فيه . اهـ .
وقال القرطبي في تفسيره : ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حَرّ جوفه من شدة العطش .
وقال : فرمضان - فيما ذكروا - وافق شدة الحر ، فهو مأخوذ من الرمضاء .
قال الجوهري: وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء ، يقال : إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك .
وقيل: إنما سمي رمضان لانه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة ، من الإرماض وهو الإحراق ، ومنه رمضت قدمه من الرمضاء أي احترقت.
وأرمضتني الرمضاء ، أي : أحرقتني ، ومنه قيل : أرمضني الأمر .
وقيل: لان القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الاخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس.
والرمضاء : الحجارة المحماة.
وقيل: هو من رمضت النصل أرمضه وأرمضه رمضا إذا دققته بين حجرين لِيَرِقّ .
والله تعالى أعلم .
112-هل يجوز ان اتصدق بأكثر من نيه
(...السؤال...)