تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يُشترط في العلم أن تكوني عالمة بل العلم بالأمر الذي تريدين الدعوة إليه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : بلغوا عني ولو آية . رواه البخاري .

الثالث : الصبر على ما يلقاه المسلم من أذى في سبيل دعوته ، وقد أوصى لقمان ابنه فقال : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)

فإن لم يصبر على ما يلقاه من أذى رجع من أول الطريق ، وتنازل عن دعوته ، ولو سلِم أحد من الأذى لسلِم من الأنبياء والرسل .

الرابع : حسن الأسوة ، وذلك بأن يكون الداعي إلى الله – رجلا كان أو امرأة – قدوة في أفعاله وأقواله ، فلا يقول قولا يُخالفه بفعله ، بل هو كما قيل :

وإذا بحثت عن التقيّ وجدته *** رجلا يُصدّق قوله بفِعالِ

ولأن الناس ينظرون في أخطاء من يتصدّى لدعوتهم فينظرون إلى أخطائه بالمجهر – كما يُقال – . فعليه أن يكون أسوة حسنة ، وقدوة في دعوته .

فالمرأة التي تريد أن تدعو إلى التمسّك بدين الله عز وجل – مثلا – وهي لم تتمسّك أصلا بدِين الله ، كيف يُقبل منها . يقول الناس : لو كان فيما يدعو إليه خير لتمسّك به هو ! أو يقولون : لو كان مُقتنعا بما يدعو إليه لأخذ به ، ونحو ذلك .

الخامس : الحِكمة والاتصاف بها ، وهي وضع الشيء في موضعه ، أو هي فعل ما ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، كما ينبغي .

فربما كان القول هو المؤثر في ذلك الموقف ، وربما كان الوعظ والزجر ، وربما كان في الدعوة الفردية لشخص بعينه على حِدة ، وربما كانت الحكمة في الصمت في ذلك الموقف ... إلى غير ذلك مما تقتضيه الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل .

السادس : البدء بالأهم فالمهم، فلا يبدأ بتصحيح الآداب والعقائد لم تصح . وهكذا تكون نظرة الداعية فاحصة لمجتمعه ومكانه وزمانه ، فليس كل مكان يُقال فيه ما يُقال في مكان آخر ، ولا الزمان أيضا .

بل لكل مقام مقال .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٥٠٠