أما المؤخَّر فإذا أعطاه لواحدة ، وكانت كل واحدة اشترطت عليه مؤخّر فالعدل أن يُعطي الأخرى ، أو يُعيد المبلغ الذي أعطاه للثانية .فالعدل أن يُعطيهما سوياً أو يؤخِّر عنهما سوياً .هذا إذا كانت كل واحدة لها مؤخّر أو جرى به عُرف البلد .
أما (شراء سيارة ومستلزمات للزوجة الثانية دون الأولى ) فهذا من الجور ، ولا يجوز أصلا أن يشتري لها سيارة لتذهب وتجئ لوحدها أو مع سائق دون وُجود محرم .
وأما اعتذاره بقوله : (أنت لست بحاجته ؟) فهذا لا يَعْذُره وليس بِعُذر أمام الله .فإذا أعطى هذه مبلغا وجب أن يُعطي الأخرى مثله ، أو لا يُعطيهما جميعاً .
وأما النفقات والمستلزمات فلا يجب فيها التساوي ، وإنما يجب فيها العدل .
فقد تكون الزوجة الأولى أكثر حاجة لوجود عدد من الأولاد – مثلا – أو تكون أكثر أضيافاً ، إلى غير ذلك مما يستدعي أن تكون نفقة إحدى الزوجات أكثر من الأخرى ، فهذا لا يجب فيه التساوي .
ولكن الهدايا والأعطيات يجب فيه العدل .
أما نفقة الزوجة والأولاد فهي واجبة على الأب ، ومن استغنى من الأولاد سقطت نفقته ، كأن يشتغل ويكون له مصدر رزق ، فلا تجب نفقته على الأب ، وكذلك إذا تزوّج الابن وكان له مصدر دخل فإن نفقته ونفقة زوجته لا تلزم الأب .
ولا يجوز للأب أن يُثقل كاهل ابنه بالنفقة على أمه وإخوانه ، إلا برضاه وبالمعروف .فإن بعض الناس يفهم حديث " أنت ومالك لأبيك " أنه على الإطلاق ، بحيث يحقّ للأب أن يأخذ مال ولده .
وهذا لا شك أنه مفهوم خاطئ ، فلا يجوز للأب أن يُجحف بابنه ، ولا أن يُلزمه بالنفقة على أمه وإخوانه خاصة مع غنى الأب .
ومن تزوّج زوجتين وَجَب عليه العدل في المبيت ، فلا يُفضِّل إحداهما على الأخرى ، فإن فعل ذلك جاء يوم القيامة ونصف جسمه مائل ، نعوذ بالله .
قال عليه الصلاة والسلام : من كانت له امرأتان فَمَالَ إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقّه مائل . رواه أبو داود والترمذي .