قال محمد بن معن الغفاري : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه ، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل . فقال لها : نِعْم الزوج زوجك ، فجعلت تُكرر عليه القول ، وهو يكرر عليها الجواب ، فقال له كعب الأسدي : يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ! فقال عمر : كما فهمت كلامها فأقض بينهما ، فقال كعب : عَلَيّ بزوجها ، فأُتِي به فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك . قال : أفي طعام أم شراب ؟ قال : لا ، فقالت المرأة :
يا أيها القاضي الحكيم رشده *** ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زَهّده في مضجعي تعبده *** فأقضِ القضا كعب ولا تردده
نهاره وليله ما يرقده ** فلست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها :
زَهّدني في فرشها وفي الحجل *** إني أمرؤ أذهلني ما قد نزل
في سورة النحل وفي السبع الطول *** وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب : إن لها عليك حقا يا رجل *** نصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل .
ثم قال : إن الله عز وجل قد أحلّ لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تَعبد فيهن ربك . فقال عمر : والله ما أدري من أي أمْرَيك أعجب ؛ أمِن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما . اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما انقطاعه للعبادة ، وتركه لزوجته .
وقد قال له عليه الصلاة والسلام في آخر الأمر : فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لِعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك عليك حقا .
وقال سلمان رضي الله عنه لأبي الدرداء رضي الله عنه : إن لربك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقّا ، ولأهلك عليك حقّا ، فأعطِ كل ذي حق حقّه . رواه البخاري. وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن قول سلمان : صَدَق سلمان .