يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) .قال ابن جرير في التفسير : يعني بذلك يتخبّله الشيطان في الدنيا ، وهو الذي يتخبطه فيصرعه من المسّ ، يعني من الجنون . اهـ . وقال ابن جُزي في تفسيره :أجمع المفسرون أن المعنى : لا يقومون من قبورهم في البعث إلا كالمجنون . و(يَتَخَبَّطُهُ) يتفعله من قولك خَبَط يَخْبِط ، والمس الجنون . اهـ . ومن السنة ما رواه ابن أبي شيبة والدارمي وعبد بن حميد من حديث جابر رضي الله عنه ، وفيه :أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابني هذا به لَمَم منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدْنِيه ، فأدنته منه ، فتفل في فِيه ، وقال : أخرج عدو الله أنا رسول الله ، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ هذا الكبش فاتخذ منه ما أردت ، فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا .وروى ابن ماجه عن عثمان بن أبي العاص قال : لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ابن أبي العاص ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ما جاء بك ؟ قلت : يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي . قال : ذاك الشيطان ، أدنُه ، فدنوت منه ، فجلست على صدور قدمي ، قال : فضرب صدري بيده ، وتَفَلَ في فمي ، وقال : اخرج عدو الله - ففعل ذلك ثلاث مرات - ثم قال : اِلْحَق بعملك . فقال عثمان : فلعمري ما أحسبه خالطني بعد .إلى غير ذلك مما يدلّ على أن الجني يَدخل بَدن المصروع ويُلبّس عليه أفعاله ، ويُخيّل إليه الشيء بخلاف ما هو عليه
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٢٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي