أولاً : الحق لا يُعرف بالرِّجَال ، وإنما يُعرف الحق لمعرفة أهله .وأمثال هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم ، ابن حجر والنووي وكثير من شرّاح الحديث وكثير من المفسِّرين ، وقعوا في التأويل المذموم ، وهذا لا يغضّ من قدرهم ، ولا يُمكن اعتبارهم من الأشاعرة بمثل هذه التأويلات .وإنما هم من علماء أهل السنة في الأعم الأغلب ، ووقعوا في بعض التأويلات في بعض آيات الصِّفات .فالذي يُمكن أن يُعد من الأشاعرة هو الذي ينتحل هذا المذهب ، ويُنافِح عنه ، ويتعصّب له .ومع ذلك فقد نَصَرَ الله السنة ببعض الأشاعرة ، فكثيراً ما يُقارِعون المعتزلة ويردّون عليهم ، ولذلك نَقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منع لعن الأشاعرة ، فقال : وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية ، فمن لعنهم عُزِّر وعادت اللعنة عليه ، فمن لعن من ليس أهلا لِلّعنة وقعت اللعنة عليه ، والعلماء أنصار فروع الدين والأشعرية أنصار أصول الدين ... ثم علل شيخ الإسلام ذلك بقوله : فالفقيه أبو محمد أيضا إنما منع اللعن وأمر بتعزير اللاعن لأجل ما نصروه من أصول الدين ، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث ، والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث .وقال أيضا : وقال - رحمه الله تعالى - بعد ذكر شيء من سيرة أبي الحسن الهكاري وعدي الأموي – قال : وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول أهل السنة والجماعة ، بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها ، والحرص على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع الله به أقدارهم ، وأعلى مَنَارَهُم ، وغالِبُ ما يقولونه في أصولها الكبار جيد ، مع أنه لا بُدَّ وأن يوجد في كلامهم وكلام نظرائهم من المسائل المرجوحة والدلائل الضعيفة .. وذلك أن كل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ . وكذا قال الإمام الذهبي في سيرة الإمام الباقلاني – وهو أشعري – فإنه قال عنه : الإمام
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي