فالحيوانات لها أرواح ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في سقي الكلب : في كل كبد رطبة أجر . رواه البخاري ومسلم . وأما الأشجار فليس لها أرواح كأرواح المخلوقات من الإنسان والحيوان ولذا جاء في الصحيح عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال : يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي ، وإني أصنع هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، سمعته يقول : من صوّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا ، فَرَبَا الرجل ربوة شديدة ، واصفرّ وجهه ، فقال ابن عباس : ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح . والحديث مُخرّج في الصحيحين .وأما ( كيف يقبض الله روحها ؟ ومن يقبضها ؟ ) فهذا من التكلّف ، وقد أمر الله نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) .وهذه من الأمور التي لم نُكلّف معرفتها ، ولا يضرّ الجهل بها .ونقل ابن رجب رحمه الله عن إسحاق بن راهوية في قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) قال : ولا يجوز أن يُقال : كيف تسبيح القصاع والأخونة والخبز والمخبوز والثياب المنسوجة ، وكل هذا قد صح العلم فيهم أنهم يسبحون ، فذلك إلى الله أن يجعل تسبيحهم كيف شاء ، وكما شاء ، وليس للناس أن يخوضوا في ذلك إلا بما علموا ، ولا يتكلموا في هذا وشبهه إلا بما أخبر الله ، ولا يزيدوا على ذلك ، فاتقوا الله ولا تخوضوا في هذه الأشياء المتشابهة فإنه يرديكم الخوض فيه عن سنن الحق . اهـ .والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)