تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى مسلم عن يحيى بن يعمَر قال : كان أول من قال في القَدَرِ بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجّين أو معتمرين فقلنا : لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر ، فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سَيَكِل الكلام إليّ ، فقلت : أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفّرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قَدَر ، وأن الأمر أُنُف . قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحُدٍ ذهبا فأنفقه ما قَبِل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب – فذكر الحديث بطوله - .

وروى الترمذي والنسائي عن حريث بن قبيصة قال : قدمت المدينة فقلت : اللهم يَسِّر لي جليساً صالحا .

قال : فجلست إلى أبي هريرة ، فقلت : إني سألت الله أن يرزقني جليسا صالحا ، فحدِّثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به .

فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيُكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك .

اللهم يسر لي جليسا صالحا

هذه هي مسألة أولئك الأخيار ، وهذا كان من دعائهم

إن البحث عن جليس صالح في تلك الأزمنة الفاضلة والقرون الخيِّرة ليس بالأمر العسير بل هو أمر ميسور ، لكثرة الأخيار وقلّة الأشرار .

أما في زماننا هذا فلو قلّبت ناظريك فيمن جلس إليك – في مكان عام – لرأيت أنك أحرى بهذا السؤال ، وبهذه المسألة : " اللهم يسر لي جليسا صالحا "

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٩