تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون كذلك ، أي : أن الإنسان يُعاقب ولا يشعر بالعقوبة . قال ابن الجوزي : أعظم المعاقبة أن لا يُحِسّ المعاقَب بالعقوبة ، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة ، كالفَرَح بالمال الحرام ، والتمكن من الذنوب . ومن هذه حاله ، لا يفوز بطاعة . اهـ . ولذلك فإن العاقل الحصيف من يَرى أثر معصيته على حياته ! قال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلُق حِماري وخَادمي . وقد يُعاقَب الإنسان بالنِّعَم !قال عليه الصلاة والسلام : إذا رأيت الله يُعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يُحبّ فإنما هو استدراج ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) . رواه الإمام أحمد . وقد يرتكب الإنسان الذنوب ولا يُعاقب لأمور :الأول : أن الله عَفوّ حليم يُمهِل ولا يُهمِل ، ولا يُعاجِل بالعقوبة ، فقد يُمهل الله العاصي لِيتوب ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا . رواه مسلم . الثاني : أن الله عزّ وَجَلّ اتَّصَف بالعفو ، وقد يعفو الله عزّ وَجَلّ عمّن عصاه ، وذلك راجع إلى مشيئته سبحانه وتعالى . الثالث : أن الإنسان قد يكون له حَسَنات مَاحِيَة لتلك السيئات فلا يُعاقَب ، أو يفعل الحسنات فتُذهب أثر السيئات ، كما قال تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) .الرابع : أن تُؤجّل له العقوبة في الآخرة ، وهذا في المعاصي التي لا تُعجّل عقوبتها . والله تعالى

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٨٤