أعلى أنواع الظلم ظُلْم العبد لِنفسه بالشرك بالله ، فقد سأل ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك . قال : قلت له : إن ذلك لعظيم . قال : قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يَطعم معك . قال : قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تُزاني حَليلة جَارِك . فأنزل اللهُ تصديقَ ذلك : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) رواه البخاري ومسلم . ولَمَّا نَزَل قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ؟ رواه البخاري ومسلم . .قال الشاطبي في قوله تعالى : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ): فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص ، فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد ، وهادمة لقواعد الشرك . اهـ . ثم ظُلم الإنسان لنفسه بالكبار والموبقات .ثم ظُلم الإنسان لنفسه بالصغائر ، وهي الْمُحقَّرات التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم . هذا ما يتعلق بِظُلْم الإنسان لنفسه ، وهو النوع الأول. وأما النوع الثاني فهو ظُلْم الإنسان لِغيره ، وهو كثير . وقد ذَكَر ابن رجب رحمه الله أنواع الظلم وفصّل فيها في شرح الأربعين النووية ، وذلك في كتابه " جامع العلوم والْحِكم " . ولا يصح أن يُقال : "
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي