قد تكون حالة عارضة ، وتَعدية هذه الحالة يكون بالمحافظة على الفرائض وقوّة العزيمة والعزم على الانتصار على النفس والهوى والشيطان . ومهما بلغ بك الأمر فلا تتركي الصلاة ، فإنها طوق النجاة ، وهذا ما عترفت به بقولك : (ويهدأ روعي إذا صليتها)فعلا الصلاة راحة الصلاة طمأنينة الصلاة ثَبَات الصلاة عون وإعانة كيف لا ؟ وهي اتِّصَال بِمَن بِيدِه ملكوت كل شيء ، وبِمَن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يُقلِّبها كيف يشاء . ثم الزمي الدعاء ، والجئي إلى الله أن يجعل لك من كل همٍّ فَرَجا ، ومن كل ضِيق مَخْرَجا . فهذا ضيق ، ولا كاشف له إلاّ الله . وجاهدي نفسك واعلمي أن النصر مع الصبر ، وأن النصر صبْر ساعة . وما هذه الدنيا إلاّ كراكب استظلّ تحت ظِلّ شجرة ، ثم راح وتركها . كثير من الناس إذا أصابه اليأس لجأ إلى الفرار من لهيب الدنيا إلى جحيم الآخرة ! فيُقدِم على الانتحار ، وهذا ليس حَلاًّ ، بل هو تردٍّ في هاوية ، وفرار من ضِيق إلى أضيق .. فليس الحلّ إلا بالاستعانة بالله ، ثم بِعبادته ، ولذلك شُرِع هذا في الفاتحة في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .وفي اللجوء إلى الله وتذوّ قحلاوة العبادة إبعاد لِكلّ هَمّ ، وتفريج لكل ضيق ، ولذلك قال الله عزّ وَجَلّ لِنبِيِّه صلى الله عليه وسلم : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) . فامرَ الله عزّ وَجَلّ نبيَّه صلى الله عليه وسلم إذا ضاق صدره أن يُسبِّح بِحمد ربِّه ، وان يكون من العابدين الساجدين ، فإن هذا مما يُثبِّت به الله أولايءه وأنبياءه حتى اليقين ، وهو الموت .وعليك بالصدقة ولو باليسير ، فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في تفريج الهموم ، بل وفي مداواة المرض ، لقوله عليه الصلاة والسلام : داووا مرضاكم بالصدقة . رواه الطبراني
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي